سعيد حوي

1384

الأساس في التفسير

ولا نملك أن نمضي في تفصيل اختلافات الفقهاء في هذا المجال ، فتطلب في كتب الفقه ؛ وحسبنا هذه الأمثلة للدلالة على سماحة الإسلام وحرصه على ألا يأخذ الناس بالشبهات . . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ادرءوا الحدود بالشبهات » . وعمر بن الخطاب يقول : « لأن أعطل الحدود بالشبهات أحبّ إليّ من أن أقيمها بالشبهات » . ولكن لا بد من كلمة في ملائمة عقوبة القطع في السرقة ؛ بعد بيان موجبات التشدد في أخذ السارق بالحد ، في المجتمع المسلم في دار الإسلام ؛ بعد توافر أسباب الوقاية وضمانات العدالة . . « إن علة فرض عقوبة القطع للسرقة أنّ السارق حينما يفكر في السرقة إنما يفكر في أنّ يزيد كسبه بكسب غيره . فهو يستصغر ما يكسبه عن طريق الحلال ، ويريد أن ينميه من طريق الحرام ، وهو لا يكتفي بثمرة عمله ، فيطمع في ثمرة عمل غيره . وهو يفعل ذلك ليزيد من قدرته على الإنفاق أو الظهور ، أو ليرتاح من عناء الكد والعمل . أو ليأمن على مستقبله . فالدافع الذي يدفع إلى السرقة ويرجع إلى هذه الاعتبارات هو زيادة الكسب أو زيادة الثراء . وقد حاربت الشريعة هذا الدافع في نفس الإنسان بتقرير عقوبة القطع . لأن قطع اليد أو الرجل يؤدي إلى نقص الكسب ، إذ اليد والرجل كلاهما أداة العمل ، ونقص الكسب يؤدي إلى نقص القدرة على الإنفاق وعلى الظهور ، ويدعو إلى شدة الكدح وكثرة العمل والتخوف الشديد على المستقبل . فالشريعة الإسلامية بتقريرها عقوبة القطع دفعت العوامل النفسية التي تدعو إلى ارتكاب الجريمة بعوامل نفسية مضادة تصرف عن جريمة السرقة . فإذا تغلبت العوامل النفسية الداعية ، وارتكب الإنسان الجريمة مرة كان في العقوبة والمرارة التي تصيبه منها ما يغلب العوامل النفسية الصارفة ، فلا يعود للجريمة مرة ثانية . ذلك هو الأساس الذي قامت عليه عقوبة السرقة في الشريعة الإسلامية وأنه لعمري خير أساس قامت عليه عقوبة السرقة من يوم نشأة عالمنا حتى الآن . . وتجعل القوانين الحبس عقوبة السرقة . وهي عقوبة قد أخفقت في محاربة الجريمة على العموم ، والسرقة على الخصوص . والعلة في هذا الإخفاق أن عقوبة الحبس لا تخلق في نفس السارق العوامل النفسية التي تصرفه عن جريمة السرقة . لأن عقوبة الحبس لا تحول بين السارق وبين العمل إلا مدة الحبس . وما حاجته إلى الكسب في المحبس وهو موفر الطلبات مكفيّ الحاجات ؟ فإذا خرج من محبسه استطاع أن يعمل وأن يكسب . وكان